ابن ملقن

79

طبقات الأولياء

اللّه أولى « 1 » . واعتكف مرة بمكة فلم يأكل ، ولم ينم ، ولم يستند إلى حائط ، ولم يمد رجليه ، فقيل له « 2 » : بما ذا قدرت على اعتكافك ؟ . فقال : علم صدق باطني فأعانني على ظاهري . وأنشد : شكرتك لا أنى مجازيك منعما « 3 » * بشكر ولا كيما يقال له الشكر « 4 » وأذكر أياما لديك وحسنها « 5 » * وآخر ما يبقى على الذاكر الذكر وقال مرة - وكان عنده جماعة - : هل فيكم من إذا أراد اللّه أن يحدث في المملكة حدثا أبدى علمه إلى وليه قبل ابتدائه في كونه ؟ . فقالوا : لا ! فقال : مروا ! وابكوا على قلوب لم تجد من اللّه شيئا من هذا . وكان كثيرا ما ينشد : تعلمت ألوان الرضا خوف هجره * وعلمه حبّى له كيف يغضب ولى ألف وجه مذ عرفت طريقه * ولكن بلا قلب إلى أين أذهب ؟ ! وعزى إلى ابن عطاء الأدمى السالف ، وأوله : ومستحسن للهجر والوصل أعذب * أطالبه ودى فيأبى ويهرب إذا حدّثته بالهوى أظهر الجفا * ويعلم منى أنني لست أذنب

--> ( 1 ) ذكره في تاريخ بغداد ( 5 / 225 ) . ( 2 ) ذكر الخطيب البغدادي أن الذي قال له ذلك هو أبو بكر الكتاني وهو : محمد بن علي بن جعفر ، أبو بكر الكتاني ، من مشايخ الصوفية . انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 3 / 288 - 290 ، الأنساب للسمعانى 10 / 354 ) . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « سأشكر لا أنى أجازيك منعما » . ( 4 ) في تاريخ بغداد : « بشكرى ولكن كي يقال له شكر » . ( 5 ) في تاريخ بغداد : « وأذكر أيامى لديك وطيبها » .